محمد المختار ولد أباه
77
تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب
أي برأتك ربنا من كل سوء « 1 » . وأخذ عنه توجيه قراءة من قال : وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ ( 109 ) ( الأنعام ) « قائلا بوجود وقف بعد قوله تعالى : وَما يُشْعِرُكُمْ . وبعد الوقف جيء بالابتداء بأن المكسورة « 2 » . وقليل ما خصصه مؤرخو النحاة لأبي الخطاب الأخفش الكبير ، عبد الحميد بن عبد المجيد ، سوى أنهم قالوا إنه من أكبر علماء العربية في عصره ، وإنه سمع من العرب في ديارهم ، وأخذ عن أبي عمرو بن العلاء ، وإن سيبويه كان من تلامذته . وهذه الإشارات المقتضبة لا تمثل في الحقيقة الدور الذي قام به أبو الخطاب في إعداد تدوين النحو - والرجوع إلى كتاب سيبويه وتتبع المسائل التي روى عنه تعطي صورة أوضح عن أهمية هذا الدور ، وإن كانت روايته عنه لا تتعدى نحوا من الأربعين ، لكن قيمة مدلولاتها أعلى من عددها ، ذلك أن أبا الخطاب نبه سيبويه على ثلاثة مستويات من اللغة التي تشكل أساسا للسماع : الأول : مستوى الاستعمال عند من يوثق بعربيتهم وأعطى منه نماذج عدة . الثاني : لغات تعتبر فصيحة ، ولكنها غير مطردة اطرادا تاما ، مثل ما نسب إلى أهل الحجاز في تثنية الكباء ، بالواو « 3 » ، وكسر عين نعم عند هذيل « 4 » وبعض هذه اللغات غير منسوب إلى قبيلة مخصوصة ، مثل الذين يقولون « أرآهم » في مضارع رأيت « 5 » ، ومن يقول « راءة » في « راية » « 6 » ومن يقف على الياء والواو ، في مثل رامي وغازي « 7 » ، وكالذين
--> ( 1 ) سيبويه : الكتاب ، ج 1 ص 325 . ( 2 ) المصدر نفسه ، ج 3 ص 123 . ( 3 ) المصدر نفسه ، ج 3 ص 387 . ( 4 ) المصدر نفسه ، ج 4 ص 440 . ( 5 ) المصدر نفسه ، ج 3 ص 546 . ( 6 ) المصدر نفسه ، ج 3 ص 468 . ( 7 ) المصدر نفسه ، ج 4 ص 183 .